الإعــلام الرياضــي الـمـصـري فـــي مـهــب ريـــح عـاتيـة
يقف الإعلام الرياضي الآن في مصر في مهب ريح عاتية، حيث يتهمه الكثير من المصريين بإثارة الفتن بين جماهير الكرة بالشكل الذي يؤدي إلى كوارث رياضية، والتي كان آخرها أحداث العنف التي أعقبت مباراة الأهلي والمصري بإستاد بورسعيد وأسفرت عن مقتل وإصابة عشرات الأشخاص.
وتتزايد المطالبات خلال الأيام الماضية بعد أحداث بورسعيد بإعادة تقييم دور الإعلام الرياضي بعد أن تحوّل من دوره المنوط به، من كونه محللاً للساحة الرياضية ومفسراً لما يحدث داخلها، كنوع من أنواع الإعلام الترفيهي، الذي لا يناقش قضايا جوهرية تمسّ حياة المواطن المصري بصورة مباشرة، تحوّل إلى بذرة لصناعة التعصب في مصر.والمتابع لمسيرة الإعلام الرياضي المصري، يلحظ أنه كان أحد أهم أسباب التعصب عند جماهير الأندية، منذ أحداث مباراة المنتخب المصري ونظيره الجزائري في تصفيات كأس العالم الأخيرة، وهي الأحداث الشهيرة التي قام خلالها الجمهور الجزائري بالتعدي على الجمهور المصري ولاعبي الفريق الأول، إلا أن التصعيد الإعلامي وقتها وصل حداً غير مسبوق، حيث رفعت وسائل الإعلام شعار "القصاص من الجزائر"، وتطوّر الأمر إلى خطورة أكبر عندما راح البعض ينادي بضرورة قيام مصر باتخاذ حل "عسكري" ضد دولة شقيقة وهي الجزائر!.وراح الإعلام الرياضي بعد ذلك يمارس دوره في التعبئة والحشد ضد أطراف بعينها، وأندية رياضية بعينها، ما أسهم في زرع الفتنة والتعصب داخل الشارع المصري.
وقال محمد أبوتريكة، لاعب النادي الأهلي: إن الفضائيات الرياضية خرجت عن رسالتها المعروفة وتحوّلت إلى إثارة الجماهير عبر تضخيم أي مشكلة حتى ولو كانت صغيرة، مطالباً بإعادة صياغة دور الإعلام المصري بشكل عام وليس الرياضي فقط، بعد أن سيطرت الفوضى على المجال الإعلامي دون رقيب، وأشار أبوتريكة إلى ضرورة التفكير بهدوء بعد أحداث بورسعيد وبحث الحلول والأسباب التي أدت إلى المشكلة لمنع تكرارها.
بدورها، قالت د. نائلة عمارة، أستاذ الإعلام بجامعة حلوان: إن الإعلام الرياضي يتحمل جزءاً من المسؤولية في الأحداث التي وقعت ببورسعيد؛ لأنه يصنع الرأي العام، ويرتب للمواطن الأولويات، كما أنه يخلق صوراً ذهنية عن الأحداث.
ونوهت بأن الإعلام الرياضي وقع في جملة من الأخطاء، وراح يشعل الفتنة بين جماهير الأندية المختلفة، بما أضرّ بالشارع المصري، في هذه المرحلة الحرجة، وقبلها أيضاً.
وفي السياق ذاته، يطالب عدد من خبراء الإعلام بضرورة عمل رقابة شعبية على الإعلام الرياضي، مثل الرقابة الشعبية الموجودة على وسائل الإعلام الأخرى، والتي جعلت أحد المحامين يتقدم بدعوى قضائية ضد برنامج مصر اليوم، الذي يقدمه الإعلامي توفيق عكاشة، مؤكداً أن هناك الكثير من البرامج الرياضية تثير الفتنة وتزرع التعصب بالشارع المصري.
ويتفق محمد نور الدين، المتحدث الرسمي باسم حزب النور السلفي، مع الآراء السابقة على أن الإعلام المصري محل اتهام، وقال: إن الإعلام وضمنه الإعلام الرياضي هو الجهة الوحيدة التي لم يحدث لها تطهير بعد الثورة، مطالباً بهذا الصدد بمثول وزير الإعلام ورئيس الهيئة العامة للاستثمار أمام البرلمان، للمساءلة عما قامت به القنوات الخاصة، لاسيّما الرياضية منها، خلال المرحلة الأخيرة، بما أشعلت الفتنة، وأسهمت في تأجيج مشكلات الشارع المصري.
البيان
| < السابق | التالي > |
|---|
آخر تحديث (الأربعاء, 08 فبراير 2012 06:27)

















